الشيخ الجواهري

49

جواهر الكلام

كان تعيينا أي للأخرى ، وإن قلنا بالتعيين لم يؤثر الوطء " وفي محكي المبسوط " إن جعل الوطء تعيينا أباح وطئ من شاء منهما ، وإنما حرم الجمع بينهما ، وإن لم يجعله تعيينا حرمهما ، لأنهما قبل التعيين متشبثان بحرمة الطلاق " والأقرب عند الفاضل في القواعد مع أنه لا يجعله تعيينا تحريم وطئهما معا وإباحة من شاء منهما ، وفي المسالك " أن الوطء لا يكون بيانا إذا كان قد نوى واحد بعينها ، وتبقى المطالبة به بحالها ، فإن بين في الموطوءة فعليه الحد ، والمهر بجهلها أنها المطلقة وإن بين في غير الموطوءة قبل ، فإن أعدت الموطوءة أنه أرادها حلف ، فإن نكل وحلفت هي حكم بطلاقها وعليه المهر ، ولا حد للشبهة ، لأن الثبوت باليمين ، وإن كان لم ينو واحدة بعينها ففي كونه تعيينا أولا وجهان إلى أن قال - : وربما بنى الوجهان على أن الطلاق يقع عند اللفظ أو عند التعيين ، فعلى الأول هو تعيين بخلاف الثاني ، ثم إن جعلناه تعيينا فلا مهر للموطوءة ، لكونها زوجته حينئذ ، وإلا طالبت بالتعيين ، فإن عين الطلاق فيها وجب المهر إن قلنا بوقوعه عند اللفظ ، وإن قلنا بوقوعه عند التعيين ففي وجب المهر وجهان : من أنها لم تكن مطلقة وقته ، ومن حصول ما له صلاحية التأثير ، ومن ثم حرم الوطء قبل التعيين " . قلت : قد يقال بكون الوطء بيانا ما لم يصرح بخلافه ، بل ودالا على التعيين كذلك بناء على وقوع الطلاق باللفظ ، أما لو قلنا بوقوعه حينه فلا ، بل المتجه جواز وطئهما معا قبله ، لعدم الخروج عن الزوجية بدونه . ولو ماتتا قبله فالمطالبة بالبيان بحالها للإرث ، وكذلك المطالبة بالتعيين بناء على الوقوع حال التلفظ ، وأما على الوقوع به فالمتجه بطلانه حينئذ ، لعدم صحة وقوع الطلاق بعد الموت ، فيرثهما معا حينئذ . ولو مات هو فالمرجع في البيان إلى القرعة أو يقسم نصيب الزوجية بينهما صلحا ، واحتمال قيام وارثه مقامه في ذلك من المضحكات إن أريد به إنشاء البيان ، وأن أريد به الإخبار عن مورثه فليس قياما مقامه ، بل هو مخبر به وشاهد عليه كغيره